تقرير ديلويت يكشف عن فصل جديد من الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بالتزامن مع تحرّك الشركات في الشرق الأوسط من مرحلة التجريب إلى التطبيق واسع النطاق
تتضمن أبرز النتائج من الشرق الأوسط ضمن تقرير حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لعام 2026 من ديلويت:
- مكاسب الإنتاجية تتقدم بوتيرة أسرع من التحوّل: على الرغم من أن 66% من المؤسسات في الشرق الأوسط أفادت بتحسن الكفاءة بفضل الذكاء الاصطناعي، 34% فقط تستخدمه لإجراء تعديلات جذرية في تصميم المنتجات أو العمليات أو نماذج الأعمال.
- جاهزية قوى العمل لا تزال تحديًا رئيسيًا: 84% من المؤسسات على مستوى المنطقة لم تُعِد تصميم الأدوار أو سير العمل للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي حتى الآن
- الذكاء الاصطناعي في الآلات يكتسب زخمًا متناميًا: خلال عامين، من المتوقع ازدياد الاعتماد العالمي للروبوتات وأنظمة الذكاء المستقل من 58% اليوم إلى 80%
الشرق الأوسط، السايت نيوز
كشفت ديلويت عن نتائج تقريرها “حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات” لعام 2026، والتي أظهرت أن المؤسسات في الشرق الأوسط تنتقل بسرعة من مرحلة تجريب الذكاء الاصطناعي واستكشافه إلى تطبيقه على المستوى المؤسسي. مع ذلك، لا يزال العديد منها يواجه تحديات كبيرة من حيث الحوكمة والبنية التحتية وجاهزية قوى العمل.
يستخلص التقرير تحليلاته من أكثر من 3,200 شركة وشخصية قيادية ضمن مجال تكنولوجيا المعلومات من 24 دولة، كما يحتوي على نتائج محددة تكشف عن تحوّل متسارع في مشهد الذكاء الاصطناعي ضمن الشرق الأوسط. ويستكشف التقرير تطوُّر الذكاء الاصطناعي من كونه أداة لتعزيز الإنتاجية إلى قدرة تحويلية للأعمال في المنطقة، مع تسليط الضوء على الفجوة المتنامية بين المؤسسات التي لا تزال في طور استكشاف الذكاء الاصطناعي، وتلك التي تعيد تصميم أُسس عملها للاستفادة منه.
ويشير التقرير إلى توسّع إقبال المؤسسات في المنطقة على الذكاء الاصطناعي بنسبة 50% خلال العام الماضي، مع زيادة الوصول المُصرّح به إلى أدوات الذكاء الاصطناعي إلى حوالي 60% من الموظفين، بعد أن كانت أقل من 40%. بالتزامن مع ذلك، تنقل المؤسسات مبادرات الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى التطبيق الفعلي بوتيرة متنامية، مع توقُّع أن تطبق 54% من المؤسسات ما نسبته 40% على الأقل من تجارب الذكاء الاصطناعي في بيئات الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة القادمة.
تشير النتائج إلى أن المؤسسات في الشرق الأوسط تنتقل إلى مستوى جديد أكثر نضجًا في اعتماد الذكاء الاصطناعي، مع تركيز أكبر على التوسع والتكامل التشغيلي وتحقيق القيمة على المدى الطويل.
وتعليقًا على هذا الموضوع، قالت أديتي نيتين، المسؤولة عن قسم الذكاء الاصطناعي والبيانات في ديلويت الشرق الأوسط: “تمضي المؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بخطوات حاسمة من مرحلة الفضول تجاه الذكاء الاصطناعي إلى تفعيله على نطاق مؤسسي واسع. وما نشهده اليوم هو تحوّل من المشاريع التجريبية المحدودة إلى دمج الذكاء الاصطناعي ضمن البنية الأساسية للعمليات التشغيلية، وآليات اتخاذ القرار، وتجارب العملاء. ولن تكون المؤسسات التي ستقود المرحلة المقبلة من اعتماد الذكاء الاصطناعي بالضرورة هي الأسرع في التجريب، بل تلك التي تنجح في بناء الأُسس الصحيحة على صعيد الحوكمة، والمواهب، والثقة، والبنية التحتية القابلة للتوسع”.
يكشف التقرير أنه رغم مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب ملموسة من حيث الكفاءة والإنتاجية لدى المؤسسات في الشرق الأوسط، فإنّ عددًا محدودًا منها فقط يوظف حاليًا هذه التقنية لإعادة تشكيل نموذج أعمالها من الأساس. ففي حين أفادت 66% من المؤسسات بتحقيق تحسينات في الكفاءة والإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، أشارت 20% فقط إلى أنها تحقق حالياً نمواً في الإيرادات من خلال مبادرات الذكاء الاصطناعي، رغم توقُّع 74% من المؤسسات أن يسهم الذكاء الاصطناعي في دفع نمو الإيرادات مستقبلًا.
والأكثر دلالة في هذا السياق هو أنّ 34% فقط من المؤسسات أكّدت استخدامها للذكاء الاصطناعي لإحداث تحوّل عميق في المنتجات أو العمليات أو نماذج الأعمال، فيما لا تزال 37% منها تركّز على تحسينات إنتاجية سطحية مع الحدّ الأدنى من إعادة تصميم العمليات التشغيلية.
ويشير التقرير إلى أنّ العديد من المؤسسات لا تزال عالقة في ما يُعرف بـ«حلقة إثبات المفهوم»، ذلك أنها تواصل إطلاق مشاريع وتجارب تجريبية دون النجاح في توسيعها إلى مستوى التطبيق المؤسسي الشامل، نتيجة لتحدّيات التكامل وتعقيدات الحوكمة ومحدودية البنية التحتية.
كما برزت جاهزية القوى العاملة باعتبارها إحدى أكثر التحديات إلحاحًا التي تواجه المؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. فعلى الرغم من تنامي التوقعات المرتبطة بالأتمتة، فإنّ 84% من المؤسسات لم تقم بعد بإعادة تصميم الوظائف أو سير العمل بما يتماشى مع قدرات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تكتفي غالبية المؤسسات بتعزيز الثقافة العامة حول الذكاء الاصطناعي وتثقيف الموظفين بدلًا من إجراء إعادة تصميم شاملة لنماذج التشغيل والوظائف والمسارات المهنية لدعم بيئات عمل قائمة مُعزَّزة بالذكاء الاصطناعي. ويذكر التقرير أن افتقار قوى العمل للمهارات المناسبة يشكّل العائق الأكبر أمام دمج الذكاء الاصطناعي ليكون عنصرًا فاعلًا في العمليّات التشغيليّة اليوميّة للمؤسسات.
وأضافت أديتي نيتين:
“إنّ التحوّل في مجال الذكاء الاصطناعي هو في جوهره تحوّل بشري، فالتكنولوجيا وحدها لن تصنع ميزة تنافسية. لذا يتعيّن على المؤسسات إعادة التفكير في كيفية إنجاز العمل، وآليات هيكلة الفرق، وطبيعة تعاون الموظفين مع الأنظمة التي تزداد ذكاءً باستمرار. ستقود المرحلة المقبلة المؤسسات القادرة على الجمع بين القرار البشري، والإبداع والقيادة من جهة، والسرعة والقدرة على التوسع بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى”.
من أبرز النتائج التي كشف عنها التقرير في الشرق الأوسط الصعود المتسارع لمفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي، وتزايد التركيز على ضمان عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وبياناته وبنيته التحتية ضمن أُطر وطنية أو إقليمية للحوكمة والإشراف. ووفقًا للدراسة، تَعتبر 77% من المؤسسات اليوم موقع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي عاملًا مهمًّا عند اختيار المورّدين والمنصات.
تسلّط هذه النتائج الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة بسيادة البيانات، والاعتماد على البنية التحتية الخارجية، والمخاطر الجيوسياسية، لا سيّما في ظلّ سعي الحكومات والمؤسسات إلى تعزيز سيطرتها على القدرات الرقمية الحيوية.
ويرصد التقرير أيضًا تسارعًا كبيرًا في اعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيلي وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة القادرة على الاستدلال الذاتي، واتخاذ القرار، وتنفيذ المهام بصورة مستقلّة. وفي حين أن 23% فقط من المؤسسات تستخدم حاليًا الذكاء الاصطناعي الوكيلي بدرجة متوسطة أو أعلى، إلا أنه من المتوقع أن يشهد معدل الاعتماد ارتفاعًا كبيرًا خلال العامين المقبلين، مع توقعات بأن تقوم نحو ثلاثة أرباع المؤسسات بنشر هذه التقنية على نطاق واسع.
مع ذلك، تواجه أطر الحوكمة صعوبة في مواكبة هذا التسارع، إذ أفادت 21% فقط من المؤسسات بامتلاكها نماذج حوكمة ناضجة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، ما يثير مخاوف تتعلق بالإشراف والمساءلة والمخاطر التشغيلية مع تسارع وتيرة النشر والتطبيق.
عالميًّا، لا تزال خصوصية البيانات وأمنها تتصدران قائمة المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى المؤسسات، وفقًا لـ 73% من المشاركين، تليهما الامتثال القانوني والتنظيمي، والرقابة على الحوكمة، وموثوقية النماذج.
على الصعيد العالمي، يسلّط التقرير الضوء أيضًا على الزخم المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي المادي، بما يشمل الروبوتات، والأنظمة المستقلة، وحلول المراقبة الذكية. وتشير البيانات إلى أن 58% من المؤسسات حول العالم تستخدم اليوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي بشكل أو بآخر، مع توقّعات بارتفاع معدّل الاعتماد إلى 80% خلال العامين المقبلين.
على الرغم من تنامي الثقة بالقيمة الاستراتيجية الطويلة الأمد للذكاء الاصطناعي، تقرّ العديد من المؤسسات بأنّها لا تزال غير مؤهّلة على الصعيد التشغيلي. ففي حين يرى 42% من المشاركين في الشرق الأوسط أن إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي لديهم باتت مهيَّأة بما يكفي لاعتمادها، تراجعت مستويات الجاهزية في مجالات البنية التحتية التقنية، وإدارة البيانات، وتوافر المواهب والكفاءات.
يخلص التقرير إلى أنّ المرحلة المقبلة من نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي في الشرق الأوسط ستعتمد بدرجة أقل على التجريب، وبدرجة أكبر على قدرة المؤسسات على التوسع بمسؤولية، وإعادة تصميم سير العمل، وتحديث البنية التحتية، وبناء أطر حوكمة قادرة على دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعمل بدرجات متزايدة من الاستقلالية.

